الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن حق البائع في ثمن تلك الأشياء -ولو كان الثمن يسيرا- لا يسقط بتقادم الزمن، ولا بصغر سنك وقت الشراء، وانظر الفتويين:
115902
-
179511
.
وعليه؛ فيجب عليك أن ترد إلى البائع تلك المبالغ، وتجتهد في تقديرها بما يغلب على الظن براءة ذمتك به.
قال
ابن العربي
في تفسيره:
وإذا التبس عليه قدر الحلال من الحرام، فإنه يقوم بتقدير ما يرى أنه حرام، ويحتاط في ذلك حتى لا يبقى في نفسه شك، وأن ذمته برئت من الحرام
. اهـ.
وجاء في مطالب أولي النهى:
وإن كان المختلط دراهم جهل قدرها، وعلم مالكها؛ فيرد إليه مقدارا يغلب على الظن البراءة به منه
. اهـ.
وإن عجزت عن الوصول إلى البائع، فإنك تتصدق بتلك المبالغ عنه، مع ضمانها له إذا استطعت الوصول إليه يوما من الدهر.
جاء في الروض المربع:
(وإن جهل) الغاصب (ربه) أي: رب المغصوب، سلمه إلى الحاكم، فبرئ من عهدته، ويلزمه تسلمه أو (تصدق به عنه مضمونا) أي: بنية ضمانه إن جاء ربه، فإذا تصدق به كان ثوابه لربه، وسقط عنه إثم الغصب، وكذا حكم رهن ووديعة ونحوها إذا جهل ربها
. اهـ.
والله أعلم.