الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كانت أختك عاجزة عن سداد الدين، وكان دينها حالًّا، وليس مؤجلا، فإنها من جملة الغارمين، ويجوز لك أن تدفع لها زكاة مالك، وإن كان دينها مؤجلا: فإن العلماء مختلفون في دفع الزكاة للغارم إذا كان دينه مؤجلا لم يحلَّ بعدُ، فقيل: تدفع له، وقيل: لا، وقيل: إن كان أجله يحل تلك السنة أخذ من الزكاة، وإلا لم يأخذ.
قال الإمام
النووي
في المجموع عن شروط إعطاء الغارم من الزكاة:
الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ حَالًّا، فَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَفِي إعْطَائِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
(أَصَحُّهَا) لَا يُعْطَى، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الْبَيَانِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ
الْآنَ
.
(وَالثَّانِي) يُعْطَى؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى غَارِمًا
.
(وَالثَّالِثُ) حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْأَجَلُ يَحِلُّ تِلْكَ السَّنَةِ أُعْطِيَ؛ وَإِلَّا فَلَا يُعْطَى مِنْ
صَدَقَاتِ تِلْكَ السَّنَةِ
. اهـ.
وعلى ما صححه
النووي
-
رحمه الله تعالى- لا تعطيها من الزكاة إذا كان دينها مؤجلا، ويتأكد المنع إذا كانت قادرة على السداد أقساطا من راتبها.
والله أعلم.