الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا الكلام من الغلو المذموم الذي نهى عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- بمثل قوله:
لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله
. أخرجه
البخاري
من حديث
عمر
-رضي الله عنه-.
ولا ريب أن بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- من أعظم المنن على الأمة، وبه -صلى الله عليه وسلم- هدانا الله للخيرات، ووضح لنا طريق الجنات، كما قال تعالى:
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ
{آل عمران:
164}.
وأما وصفه -صلى الله عليه وسلم- بأنه سبب كل نعمة دينية ودنيوية، ودافع كل ضر في الدين والدنيا، فلا ريب أنه من الغلو المذموم، لأن النعم الدينية والدنيوية صادرة عن رحمة الله -عز وجل- بخلقه ولطفه بهم، قال تعالى:
وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ
{النحل:53}، والضر في الدين والدنيا إنما يدفعه الله -عز وجل- عن عباده كما قال تعالى:
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ
{الأنعام:17}. فنعم الدين والدنيا محض منة من الله صادرة عن رحمته بخلقه، ومن هذه النعم التي تفضل الله بها على خلقه؛ بل من أعظمها منته علينا ببعثة رسوله -صلى الله عليه وسلم- كما قال تعالى:
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ
{آل عمران:
164}.
والله أعلم.