الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلما خرج
موسى
-عليه السلام- من مصر، وتوجه إلى مدين، وصل إليها وقد بلغ منه الجهد والجوع مبلغاً شديداً، فلما سقى للمرأتين جلس تحت ظل شجرة وقال:
رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
[القصص:24]، أي إني مفتقر للخير الذي تسوقه إلي وتيسره لي، وهذا سؤال منه لربه -عزَّ وجلَّ- أن يطعمه، هكذا فسَّره جمع من المفسرين، أنه طلب في هذا الكلام ما يأكله، فالخير قد يكون بمعنى الطعام كما في هذه الآية.
وقد يكون بمعنى المال كما في قوله:
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
[البقرة:
180]، وقوله تعالى:
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ
[العاديات:8]، وقد يكون بمعنى القوة كما في قوله تعالى:
أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ
[الدخان:37]، وقد يكون بمعنى العبادة كما في قوله تعالى:
وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ
[الأنبياء:73].
والله أعلم.