عام

إذا كان الرجل مسرفًا على نفسه، ولم يتب، ثم جاءه مرض قريب من الموت، ولا أمل له في الشفاء منه؛ كالسرطان، أو الإيدز -والعياذ بالله-، فأراد أن يتوب بعد هذا المرض، فهل تقبل توبته، أم إنه داخل في قول الله تعالى: "وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن..."؟ وهل حكم المرض الخبيث حكم الموت؟ جزاكم الله خيرًا.

رقم الفتوى: 425317
دلالات الفتوى:# الموت،# التوبة# النبي# الحلقوم،# السيئات

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن التوبة الصادقة تقبل من المريض إذا وقعت قبل بلوغ الروح الحلقوم، ولو كان ذلك في المرض المخوف، أو في حال الاحتضار؛ ومما يدل لذلك: قبول إسلام المريض، فيما رواه البخاري، وغيره عن أنس قال: كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فمرض، فأتاه يعوده، فقعد عند رأسه، فقال: أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال: أطع أبا القاسم، فأسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار . وثبت في الصحيحين أنه عرض على عمّه الإسلام في مرضه الذي مات فيه. وروى أحمد، و الترمذي، وغيرهما عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر . قال الترمذي : حديث حسن غريب . ومعنى الغرغرة: بلوغ الروح الحلقوم، والوصول إلى حد لا تتصور بعده الحياة، قال ابن علان : (إن الله عزّ) جدّه (وجلّ) شأنه (يقبل توبة العبد) أي: المذنب المكلف -ذكرًا أو أنثى- كرمًا منه وفضلًا، كما سبق (ما لم يغرغر) أي: تصل روحه حلقومه من الغرغرة: وهي جعل الشراب في الفم، ثم يديره إلى أصل حلقومه، فلا يبلعه، وهذا مأخوذ من قوله تعالى:{وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} (النساء:18)، وفسر ابن عباس حضوره بمعاينة ملك الموت، وقال غيره: مراده تيقن الموت، لا خصوص رؤية ملكه... وقال في «فتح الإله» بعد كلام قدمه: والحاصل أنه متى فرض الوصول لحالة لا تمكن الحياة بعدها عادة، لا تصح منه حينئذٍ توبة، ولا غيرها، وهذا مراد الحديث بـ(يغرغر)، ومتى لم يصل لذلك، صحت منه التوبة، وغيرها . انتهى. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة