الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فيجدر بنا أولًا التنبيه إلى الحذر من المزاح في أمر الطلاق؛ فإنه مما يستوي فيه الجد والهزل، روى
أبو داود،
و
الترمذي،
و
ابن ماجه،
عن
أبي هريرة
-رضي الله
عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ثلاث جدهنّ جد، وهزلهنّ جد: النكاح، والطلاق، والرجعة
.
قال
الخطابي
في معالم السنن:
قال الشيخ: اتفق عامة أهل العلم على أن صريح لفظ الطلاق إذا جرى على لسان البالغ العاقل؛ فإنه مؤاخذ به، ولا ينفعه أن يقول: كنت لاعبًا أو هازلًا، أو لم أنوِ به طلاقًا، أو ما أشبه ذلك من الأمور. واحتج بعض العلماء في ذلك بقول الله تعالى: {ولا تتخذوا آيات الله هزوًا} [البقرة:
231].
اهـ.
فهذا التنبيه مهم بالنسبة لأمر الطلاق عمومًا.
وبخصوص قصتك هذه: فما تلفظت به وعد بالطلاق، والوعد بالطلاق لا يقع به الطلاق، ولا يرغب في تنفيذه، قال شيخ الإسلام
ابن تيمية
-رحمه الله- في مجموع الفتاوى:
الوعد بالطلاق لا يقع، ولو كثرت ألفاظه، ولا يجب الوفاء بهذا الوعد، ولا يستحب
. اهـ.
والله أعلم.