الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن من فرط في بر والده في حياته، فيمكنه تدارك ذلك بعد وفاته، فضلًا من الله تعالى ورحمة، إذا صدقت النية، وبادر إلى التوبة النصوح، فقد روى الإمام
أحمد،
و
أبو
داود،
و
ابن
حبان
:
أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هَلْ بَقِيَ مِنْ برِّ أَبَوَيَّ شَيء أبرُّهُما بِهِ بَعْدَ مَوتِهمَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، الصَّلاةُ
عَلَيْهِمَا، والاسْتغْفَارُ لَهُمَا، وَإنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِما، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتي لا تُوصَلُ إلاَّ بِهِمَا، وَإكرامُ صَدِيقهمَا
.
والمراد بالصلاة هنا الدعاء، فليكثر من هذه الخصال الأربع، وكذلك الصدقة؛ فإن الميت ينتفع بها باتفاق المسلمين، وقد وردت في ذلك أحاديث صحيحة، منها ما في الصحيحين عَنْ
عَائِشَةَ
-رضي الله عنها-،
أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّيَ افْتُلِتَتْ نَفْسهَا وَلَمْ تُوصِ، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ».
وكذلك كل عمل صالح يعمله يهب ثوابه لوالده، فإنه ينتفع به -إن شاء الله تعالى-، ومن ذلك حفظه للقرآن، ومراجعته له، وتلاوته له بتدبر. وللفائدة راجع الفتاوى:
2288
،
8132
،
32689
،
8042
.
والله أعلم.