الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأما آية سورة فصلت فقد نقل الإمام
القرطبي
عن
ابن عباس
أنها نزلت في
أبي بكر الصديق
-رضي الله عنه-.
قال -رحمه الله-:
قال عطاء عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-، وذلك أن المشركين قالوا ربنا الله، والملائكة بناته، وهؤلاء شفعاؤنا عند الله، فلم يستقيموا. وقال أبو بكر: ربنا الله وحده لا شريك له، ومحمد -صلى الله عليه وسلم- عبده ورسوله، فاستقام.
انتهى.
أما الآية الأخرى:
أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ
[السجدة:18]، فنزلت بالمدينة في
علي بن أبي طالب
و
الوليد بن عقبة بن أبي معيط
، ذكر ذلك
القرطبي
و
البغوي
، و
الخطيب
في "تاريخ بغداد".
وقد رواه
الطبري
بإسناده عن
عطاء بن يسار
قال:
نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، كَانَ بَيْنَ الْوَلِيدِ وَبَيْنَ عَلِيٍّ كَلَامٌ، فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ: أَنَا أَبْسَطُ مِنْكَ لِسَانًا، وَأَحَدُّ مِنْكَ سِنَانًا، وَأَرَدُّ مِنْكَ لِلْكَتِيبَةِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: اسْكُتْ، فَإِنَّكَ فَاسِقٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمَا:
أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ
{السجدة:18}.
والله أعلم.