الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأما حقيقة دخول الجن بدن الإنسان وهو ما يعرف بالمس، فقد سبق أن فصلنا القول فيها في فتاوى عديدة، منها الفتوى:
3352
والفتوى:
15307
.
وأما الشبهة الواردة في السؤال فتنظر في جوابها الفتوى:
21656
.
وأما الآية الكريمة:
إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ
{الحجر: 42}، فإن لها تأويلاً غير ما تبادر إلى ذهن السائل، فالسلطان المذكور هو سلطان الحجة كما قال
الطبري
، ويصدق هذا قول الله تعالى حاكياً عن
إبليس
:
وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي
{إبراهيم: 22}، أي من حجة.
وقيل: ليس له سلطان على قلوبهم. وسئل
سفيان بن عيينة
عن هذه الآية فقال:
معناه ليس لك عليهم سلطان تلقيهم في ذنب يضيق عنه عفوي
. اهـ.
فالمقصود أن الآية ليست على إطلاقها، وإلا للزم أن لا يكون للشيطان تعلق البتة بالصالحين، وهذا معلوم الفساد بالضرورة، فالصالحون يتعرضون لوسوسة الشيطان وإيذائه كما هو معلوم.
والله أعلم.