الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كنتَ تريد الفرق بين إسباغ الوضوء, والإسراف فيه، فنقول -وبالله التوفيق-:
لقد ثبت الترغيب في إسباغ الوضوء، ففي صحيح
مسلم
من حديث
أبي هريرة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات، قالوا: بلى -يا رسول الله- قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط
.
وإسباغُ الوضوء عرّفه
ابن قدامة
في المغني، فقال:
الإسباغ أن يعم جميع الأعضاء بالماء بحيث يجري عليها
. انتهى.
وراجع المزيد في الفتوى:
24620
.
كما ثبت النهي عن الإسراف في الماء، ففي سنن
أبي داود
أن
عبد الله بن مغفل سمع ابنه، يقول
: اللهم إني أسألك القصر الأبيض، عن يمين الجنة، إذا دخلتها، فقال: أي بني، سل الله الجنة، وتعوذ به من النار، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور، والدعاء
».
صححه الشيخ
الألباني
.
والاعتداءُ في الطهور استعمال الماء فوق الحاجة, ومن أهل العلم من فسّره بما هو أعمّ من ذلك، قال
الشوكاني
في نيل الأوطار:
وفي الحديث دليل على أن مجاوزة الثلاث الغسلات من الاعتداء في الطهور
. اهـ.
وفي فيض القدير ل
لمناوي
:
والاعتداءُ في الطهور استعماله فوق الحاجة، والمبالغة في تحرِّي طهوريته؛ حتى يفضي إلى الوسواس اهـ. قال الطيبي: فعلى هذا؛ ينبغي أن يروى الطُّهور بضم الطاء؛ ليشمل التعدي في استعمال الماء، والزيادة على ما حد له، والنقص
. اهـ.
وراجع لمزيد الفائدة الفتويين:
222340
،
195235
.
والله أعلم.