الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا حرج عليك في معاشرة زوجتك في بيت أبيها، أو غيره، ما دمت تخلو بها في موضع لا يراكما أحد، ولا يسمع صوتكما، قال
ابن قدامة
-رحمه الله- في المغني:
ولا يجامع بحيث يراهما أحد، أو يسمع حسهما، ولا يقبلها ويباشرها عند الناس. قال أحمد: ما يعجبني إلا أن يكتم هذا كله
. انتهى. وراجع الفتوى:
138699
.
وأمّا ترك صلاة ركعتين قبل الدخول؛ فلا إثم فيه، فليس ذلك بواجب، ولم يرد فيه -فيما نعلم- أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن استحبّه بعض أهل العلم؛ لما ورد عن بعض الصحابة، ففي مصنف
عبد الرزاق
عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ
مَوْلَى بَنِي أُسَيْدٍ
قَالَ:
تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، وَأَنَا مَمْلُوكٌ، فَدَعَوْتُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيهِمْ أَبُو ذَرٍّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةُ، فَتَقَدَّمَ حُذَيْفَةُ لِيُصَلِّيَ بِهِمْ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ، أَوْ رَجُلٌ: لَيْسَ لَكَ ذَلِكَ، فَقَدَّمُونِي، وَأَنَا مَمْلُوكٌ، فَأَمَمْتُهُمْ، فَعَلَّمُونِي قَالُوا: «إِذَا أُدْخِلَ عَلَيْكَ أَهْلُكَ، فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَمُرْهَا فَلْتُصَلِّ خَلْفَكَ، وَخُذْ بِنَاصِيتِهَا، وَسَلِ اللَّهَ خَيْرًا، وَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا».
وقد سئل الشيخ
ابن باز
-رحمه الله-:
يقولون: إن للزواج صلاة، ويسمونها سنة أو سنة الزواج، وهي قبل الدخول، أي: قبل المجامعة، ويقولون: تصلي ركعتين، ومن بعدها الدخول، أفيدونا مشكورين؟
فأجاب:
يروى في ذلك بعض الآثار عن بعض الصحابة صلاة ركعتين قبل الدخول، ولكن ليس فيها خبر يعتمد عليه من جهة الصحة.
فإذا صلى ركعتين -كما فعل بعض السلف-، فلا بأس، وإن لم يفعل، فلا بأس، والأمر في هذا واسع، ولا أعلم في هذا سنةً صحيحة يعتمد عليها.
انتهى.
والله أعلم.