عام

قال تعالى في سورة المرسلات: "فالملقيات ذكرًا"، يعنى الملائكة التي تنزل بالوحي على الأنبياء، فهل نستطيع القول إن جبريل -عليه السلام- لم يكن وحده المسؤول عن الوحي، بما أن "الملقيات" جاءت بصيغة جمع؟

رقم الفتوى: 419473
دلالات الفتوى:# عليهم# الملائكة# جبريل# السلام،# طوائف

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن الآية الكريمة ليست صريحة في أن النزول بالوحي غير مختص ب جبريل -عليه السلام-، فقد يكون المراد بالملائكة جبريل وحده، والجمع للتعظيم، أو باعتبار من يجيء مع جبريل من الملائكة الحفظة، جاء في تفسير القرطبي : (فالملقيات ذكرًا) الملائكة بإجماع، أي: تلقي كتب الله عز وجل إلى الأنبياء -عليهم السلام-. قاله المهدوي. وقيل: هو جبريل، وسمي باسم الجمع؛ لأنه كان ينزل بها. وقيل: المراد الرسل يلقون إلى أممهم ما أنزل الله عليهم. قاله قطرب . اهـ. وفي روح المعاني للألوسي : فَالْمُلْقِياتِ ذِكْرًا: قيل أقسم سبحانه بمن اختاره من الملائكة -عليهم السلام- على ما أخرجه عبد بن حميد، عن مجاهد، فقيل: المرسلات والعاصفات طوائف، والناشرات والفارقات والملقيات طوائف أخرى: فالأولى: طوائف أرسلن بأمره تعالى، وأمرن بإنفاذه، فعصفن في المضي وأسرعن، كما تعصف الريح؛ تخففًا في امتثال الأمر وإيقاع العذاب بالكفرة، إنقاذًا للأنبياء -عليهم السلام-، ونصرة لهم. والثانية: طوائف نشرن أجنحتهن في الجوّ عند انحطاطهن بالوحي، ففرقن بين الحق والباطل، فألقين ذكرًا إلى الأنبياء -عليهم السلام-. ولعل من يلقي الذكر لهم غير مختص بجبريل -عليه السلام-، بل هو رئيسهم . اهـ. وفي تفسير أبي السعود لقوله تعالى: يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ {النحل:2}: والمُرادُ بِالمَلائِكَةِ: إمّا جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلامُ-. قالَ الواحِدِيُّ: يُسَمّى الواحِدُ بِالجَمْعِ، إذا كانَ رَئِيسًا، أوْ هو ومَن مَعَهُ مِن حَفَظَةِ الوَحْيِ بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى . اهـ. وراجع للفائدة، الفتويين: 114392 ، 314662 . والله أعلم.

فتاوى ذات صلة