الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالراجح عندنا أنّ العمرة فريضة على المستطيع، كالحج، فإذا كانت زوجتك لم تعتمر قبل ذلك عمرة الفريضة؛ فذهابها إلى العمرة دون إذنك؛ جائز غير محرم، قال الشيخ
ابن باز
-رحمه الله-: ..
والعمرة مثل الحج مثلما تقدم ..؛ لأنها فريضة على الصحيح. فإذا لم يسمح لها بالعمرة، فلها أن تؤدي العمرة بغير إذنه، وهي مرة في العمر، كالحج
. انتهى من فتاوى نور على الدرب. وراجع الفتوى:
152265
.
وأمّا إذا كانت تلك العمرة نافلة؛ فذهاب زوجتك إليها دون إذنك؛ معصية ونشوز، جاء في نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج:
وَالْخُرُوجُ مِنْ بَيْتِهِ، أَيْ: مِنْ مَحَلٍّ رَضِيَ بِإِقَامَتِهَا بِهِ، وَلَوْ بَيْتَهَا، أَوْ بَيْتَ أَبِيهَا، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَوْ لِعِيَادَةٍ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي، بِلَا إذْنٍ مِنْهُ، وَلَا ظَنِّ رِضَاهُ، عِصْيَانٌ وَنُشُوزٌ
. انتهى.
ونصيحتنا لك أن تعاشر زوجتك بالمعروف، وتتجاوز عن زلاتها.
ونصيحتنا لها أن تعرف حقّ زوجها عليها، وتحسن عشرته، ولا تجحد إحسانه إليها، ففي صحيح
البخاري
عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ
، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«أُرِيتُ النَّارَ، فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْنَ» قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: "يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ".
والله أعلم.