أرسلت لصديقة أعرفها من أشهر هدية بغرض إدخال السرور على قلبها؛ لما رأيتها حزينة، ووضعت الهدية في علبة من علب أمّي لأناقتها، ومحاولة مني لتقديم الهدية بأفضل شكل يليق بصديقتي، وبعد فترة اكتشفت صديقتي أن هذه العلبة مكونة من ثلاث طبقات، وليست واحدة مثلما كنت أظن، وعندما فتحتها وجدت في الطبقة الثانية فردة حلق فضة، وبه أثر حرق، وفي ثالث طبقة الفردة الثانية للحلق ومعها فردة حلق أخرى واضح عليها القدم، و"حديد" كما وصفته، وبريمة حلق.بعد ملاحظتي تغيّر تعاملها معي بفترة، وبعد إلحاح مني لمعرفة السبب أخبرتني بما وجدته، فأوضحت لها أنها ربما تخص أمّي، ولكني فوجئت باتّهامها لي بأن هذا "عَمل"، وإن لم يكن يخصّني، فهو لوالدتي وأنها تضرّ به أحدًا.حاولت إقناعها أن ما ترمينا به أبعد ما يكون عنا، ولكنها كانت لا تسمع إلا صوتها؛ ولغضبي الشديد من أسلوبها وظلمها لنا، أخبرتها أني سأختصم معها أمام الله يوم القيامة.وحين سألت والدتي أخبرتني أنها أشياؤها، ووضعتها متفرقة كعلامة؛ لأن بها ما أرادت تذكّر إصلاحه، وباقي الأشياء متعلقات قديمة خاصة بها. أخبرت صديقتي بذلك، فاستهزأت بكلام أمّي، وأصرّت على رأيها، بل رأت أن بي من الوقاحة ما لم تفهمه -لأني أقول: إنها تظلمنا-، وأشهدتُ الله أني سامحتها على سوء ظنّها بنا، ولكن قلبي يؤلمني من إحساس الظلم، ولا أستطيع نسيان ما بَدر منها، فهل هذا يعني أني لم أسامحها حقًّا؟ وكيف أهدأ حتى يأتي اليوم الذي تعلم فيه أنها قد ظلمتني ووالدتي؟