الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالله سبحانه وتعالى لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة الرسالية عليه، وهذه الحجة لا تقوم على غير المسلم -أيًّا كان اعتقاده-، إلا إذا بلغته دعوة الإسلام بطريقة يفهمها مثله، بحيث يتمكّن من العلم بها، كما سبق تفصيله في الفتوى:
158921
.
فكل أنواع الكفار -حتى الملحدين منهم-، يمكن أن يكونوا من أهل الفترة، فالعبرة بعدم بلوغ الدعوة.
وقد اختلف أهل العلم في حكم أهل الفترة في الآخرة، وأرجح الأقوال أنهم يمتحنون في الاخرة، وانظر للفائدة الفتويين:
264472
،
195365
.
وهنا ننبه على أن عدم الإيمان بالله تعالى وإن كان مراتب ودرجات، إلا أنها جميعًا داخلة في الكفر؛ ولذلك قال شيخ الإسلام
ابن تيمية
-كما في مجموع الفتاوى-:
الكفر عدم الإيمان؛ باتفاق المسلمين، سواء اعتقد نقيضه وتكلم به، أو لم يعتقد شيئًا ولم يتكلم
. اهـ. ثم نقل بعد ذلك الاتفاق على أن:
من لم يؤمن بعد قيام الحجة عليه بالرسالة، فهو كافر، سواء كان مكذبًا، أو مرتابًا، أو معرضًا، أو مستكبرًا، أو مترددًا، أو غير ذلك
. اهـ.
والله أعلم.