الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاعلم أولا أن الجنة يعطي الله العبد فيها ما يشاء ويشتهي، وقد فصلنا ذلك، وبينا ضابطه في الفتوى:
216193
.
فمن تمنى بيتا أو نخلا أو غير ذلك، حصل له ولا بد، مصداق قول الله تعالى:
وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
{الزخرف:71}، وقوله تعالى:
لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ
{الفرقان:16}.
وهذا لا ينفي تفاضل أهل الجنة في المنازل بحسب تفاضل الأعمال، فإن درجات الجنة على حسب الأعمال؛ كما قال تعالى:
وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
{الزخرف:72}. وراجع الفتوى:
333454
.
وهم مع تفاوت منازلهم بحسب أعمالهم، فكل منهم راض بما آتاه الله، لا يتمنى فوق رتبته ومنزلته، ولا يجد في صدره غلا أو حسدا لمن هو فوقه. كما قال تعالى:
وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ
{الحجر:47}. وانظر الفتوى:
368635
.
والله أعلم.