عام

ما حقيقة الملك الذي أقرّه عمر لمعاوية: أهو عدم استشارة أهل الشام، والعمل برأيه دون الرجوع إليهم؟ ولماذا أقرّه عمر: هل ذلك لقرب عهدهم بالإسلام، وتأثرهم بالثقافة الرومانية، وقلة نضجهم، وألفهم للعبودية والذل؟

رقم الفتوى: 412423
دلالات الفتوى:# معاوية# الملك# أقرّه# لمعاوية# السلطان

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن كنت تسأل عن كلام ابن تيمية الذي قال فيه: ويحتج -من يجوز الملك- بأن عمر أقرّ معاوية لما قدم الشام على ما رآه من أبهة الملك؛ لما ذكر له المصلحة فيه، فإن عمر قال: لا آمرك، ولا أنهاك. ويقال في هذا: إن عمر لم ينهه؛ لا أنه أذن له في ذلك؛ لأن معاوية ذكر وجه الحاجة إلى ذلك، ولم يثق عمر بالحاجة، فصار محل اجتهاد في الجملة . اهـ. فهذه الحكاية قد رواها ابن أبي الدنيا في (حلم معاوية ): عن شيخ، قال: لما قدم عمر الشام، تلقاه معاوية في موكب عظيم، فلما دنا منه، قال: أنت صاحب الموكب العظيم؟ قال: نعم -يا أمير المؤمنين-. قال: مع ما بلغني عنك من طول وقوف ذوي الحاجات ببابك؟ قال: نعم. قال: ولم تفعل ذلك؟ قال: نحن بأرض جواسيس العدو بها كثير، فيجب أن نظهر من عز السلطان ما يرهبهم، فإن نهيتني، انتهيت. قال: يا معاوية! ما أسألك عن شيء إلا تركتني في مثل رواجب الضرس، لئن كان ما قلت حقًّا، إنه لرأي أريب، وإن كان باطلًا، فإنه لخدعة أديب. قال: فمرني. قال: لا آمرك، ولا أنهاك. فقيل: يا أمير المؤمنين، ما أحسن ما صدر عما أوردته. قال: لحسن مصادره وموارده، جشمناه ما جشمناه . اهـ. فالذي أقرّه عمر بن الخطاب لمعاوية هو ما كان عليه من أبّهة الملك -من المواكب العظيمة، ونحوها-. وأقرّه عمر للمصلحة التي ذكرها معاوية بقوله: نحن بأرض جواسيس العدو بها كثير، فيجب أن نظهر من عز السلطان ما يرهبهم . اهـ. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة