الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأما وجود
حذيفة
في المدينة عند مقتل
عمر
، فهذا هو الظاهر، كما يدل عليه ما رواه
البخاري
في صحيحه عن
عمرو بن
ميمون
، قال:
"رأيت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه-، قبل أن يصاب بأيام بالمدينة، وقف على حذيفة بن اليمان، وعثمان بن حنيف، قال: " كيف فعلتما، أتخافان أن تكونا قد حملتما الأرض ما لا تطيق؟ قالا: حملناها أمرًا هي له مطيقة ... فقال عمر: لئن سلمني الله، لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبدًا، قال: فما أتت عليه إلا رابعة حتى أصيب
".
قال
ابن حجر
في فتح الباري:
الأرض المشار إليها هي أرض السواد، وكان عمر بعثهما يضربان عليها الخراج، وعلى أهلها الجزية. بين ذلك أبو عبيد في كتاب الأموال من رواية عمرو بن ميمون المذكور
. اهـ.
وقال
العيني
في عمدة القاري:
(إلا رابعة) أي: صبيحة رابعة، ويروى "إلا أربعة": أي: أربعة أيام
. اهـ.
وأما سؤال
عمر
ل
حذيفة،
فلم يكن بعد طعن
عمر
قبل موته، وإنما كان ذلك في حياته، فعن
حذيفة
قال:
دعي عمر لجنازة، فخرج فيها، أو يريدها، فتعلقت به، فقلت: اجلس -يا أمير المؤمنين-، فإنه من أولئك. فقال: نشدتك بالله، أنا منهم؟ قال: "لا، ولا أبرئ أحدًا بعدك"
. قال
الهيثمي
في المجمع:
رواه البزار، ورجاله ثقات
. اهـ.
وعزاه الدكتور
عبد السلام آل عيسى
في رسالته: (دراسة نقدية في المرويات الواردة في شخصية
عمر بن الخطاب
)
لابن
أبي شيبة
في المصنف، و
الفسوي
في المعرفة والتاريخ، و
وكيع
في الزهد،
والخرائطي
في مساوئ الأخلاق، وقال:
إسناده عند وكيع متصل
ورجاله ثقات... فالأثر صحيح.
اهـ.
وليس هذا السؤال خاصًّا ب
حذيفة
، فقد سأله أيضًا
لأم سلمة
، حين قالت:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه»، فقال لها عمر: بالله أنا منهم؟ قالت: «اللهم لا، ولن أبرئ أحدًا
بعدك».
رواه
أحمد،
و
ابن راهويه،
و
أبو يعلى،
و
البزار،
و
الطبراني،
وغيرهم.
وأما طلب الدفن تحت قدمي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بجانبه؟ فليس بهذا اللفظ، وإنما بلفظ: (مع صاحبيه)، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم، و
أبا بكر
-رضي الله عنه
-، حيث أمر
عمر
-بعد أن طعن- ابنه
عبد الله،
فقال:
انطلق إلى عائشة أم المؤمنين، فقل: يقرأ عليك عمر السلام، ولا تقل: أمير المؤمنين، فإني لست اليوم للمؤمنين أميرًا، وقل: يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه ... فلما قبض خرجنا به، فانطلقنا نمشي، فسلم عبد الله بن عمر، قال: يستأذن عمر بن الخطاب، قالت: أدخلوه، فأدخل، فوضع هنالك مع صاحبيه.
رواه
البخاري
. وانظر الفتوى:
36467
.
وأما الذي صلى عليه، ف
صهيب الرومي
-رضي الله عنه-، كما ذكر غير واحد من أهل العلم، ك
الذهبي،
و
المزي
، ورواه
ابن
سعد
في الطبقات، وغيره.
والله أعلم.