الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأم كالأب في حكم العدل بين الأولاد في الهبة، كما سبق أن بيناه في الفتوى:
171705
.
وعلى ذلك؛ فلا يجوز للأم أن تخص بعض أبنائها دون بعض بعطية، إن كان هذا على سبيل الأثرة.
وأما إن كان ذلك لمعنى في بعضهم -كالحاجة، والفقر، ونحو ذلك-، فلا حرج عليها، قال
ابن قدامة
في المغني:
إن خص بعضهم لمعنى يقتضي تخصيصه -مثل اختصاصه بحاجة، أو زمانة، أو عمى، أو كثرة عائلة، أو اشتغاله بالعلم، أو نحوه من الفضائل-، أو صرف عطيته عن بعض ولده -لفسقه، أو بدعته، أو لكونه يستعين بما يأخذه على معصية الله، أو ينفقه فيها-، فقد روي عن أحمد ما يدل على جواز
ذلك
. اهـ.
ثم إن فاضلت الوالدة بين أولادها دون مسوّغ، فهل ينفذ تصرفها أم يُردُّ ويبطل؟ وإذا أرادت العدل، فكيف تعدل بين الذكور والإناث؟ في ذلك خلاف وتفصيل، يمكن الاطلاع عليه في الفتويين:
6242
،
28274
.
والله أعلم.