الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فبداية نقرر أن طلب اليمين - سواء عند القاضي أو غيره - لا تكون إلا بالله تعالى على أية حال، قال
ابن قدامة
في المغني:
إذا ثبت هذا، فإن اليمين في حق المسلم والكافر جميعا بالله تعالى، لا يحلف أحد بغيره؛ لقول الله تعالى: {فيقسمان بالله}. ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان حالفا، فليحلف بالله أو ليصمت».
اهـ.
وهذا يشمل الملحد ومن لا يعتقد بوجود الله تعالى! جاء في حاشية
ابن عابدين
:
(والوثني بالله تعالى) لأنه يقر به وإن عبد غيره، وجزم ابن الكمال بأن الدهرية لا يعتقدونه تعالى. قلت: وعليه؛ فبماذا يحلفون؟
اهـ.
وهذا الإشكال أو السؤال من
ابن عابدين
أجاب عنه ابنه
علاء الدين
في تكملة حاشية أبيه (قرة عين الأخيار) فقال:
قلت: يحلفون بالله تعالى؛ لما في معراج الدراية عن المبسوط: الحر والمملوك والرجل والمرأة والفاسق والصالح والكافر والمسلم في اليمين سواء؛ لأن المقصود هو القضاء بالنكول، وهؤلاء في اعتقاد الحرمة في اليمين الكاذبة سواء
. اهـ.
وأما فائدة تحليفه بما لا يعتقده، فبيَّنها القاضي
شهاب الدين ابن أبي الدم الشافعي
في كتابه (أدب القضاء 1 /
553 ،
554) حيث قال:
إن كان الحالف دهريا لا يعتقد خالقا ولا معبودا، أحلفه بالله الخالق الرازق. فإن قيل: فهو لا ينزجر بها فما الفائدة؟ قلنا: فيه فائدتان: إحداهما: إجراء حكمنا عليهم، قال الله: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ}. والثانية: أن يزاد بها إثما، ويدركه شؤمها، فربما يتعجل بها انتقام.
اهـ.
ونقل ذلك عنه بمعناه الأستاذ الدكتور
محمد رأفت عثمان
في كتابه (النظام القضائي في الفقه الإسلامي) تحت عنوان:
هل يحلف القاضي من لا يعتقد بوجود الله تعالى؟ ثم ختمه بقوله: وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يمين الغموس تدع الديار بلاقع.
اهـ.
والله أعلم.