الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة؛ لقوله -صلى الله عليه وسلّم-:
دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير، قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل
. رواه الإمام
مسلم
وغيره.
أما ما يفعله الشخص المذكور ـ من إعلامه من دعا له وإشاعته لذلك بالصورة المذكورة، فهو خلاف الأفضل, الذي هو إخفاء ذلك, لأنه أقرب للإخلاص، وأرجى لإجابة الدعاء، وأبعد عن الرياء.
قال
النووي
في شرح صحيح
مسلم
:
أما قوله -صلى الله عليه وسلم-: بظهر الغيب فمعناه في غيبة المدعو له، وفي سره لأنه أبلغ في الإخلاص
. انتهى
وفي مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح:
يعني إذا دعا مسلم لمسلم بخير في غيبة أي: بحيث لا يشعر ولو كان حاضرا في المجلس يستجاب دعاءه، لأن هذا الدعاء أبلغ في الإخلاص لله تعالى، وليس للرياء ولا لطمع عوض، وما كان كذلك يكون مقبولا
. انتهى
والله أعلم.