الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
ففي المسند، وصحيح
البخاري،
وغيرهما عن
جابر
-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة، والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلّت له شفاعتي يوم القيامة
.
والمراد بالدعوة التامة: دعوة التوحيد، التي لا يدخلها تغيير، ولا تبديل، ولا يخالطها شرك؛ لأن ألفاظ الأذان تشتمل عليها.
والصلاة القائمة، هي: الصلاة المعهودة المدعو إليها.
والوسيلة هنا هي: المنزلة العلية في الجنة، وقد جاء في صحيح
مسلم
من حديث
عبد الله بن عمرو،
وفيه:
ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة، لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة، حلّت له الشفاعة
.
والفضيلة هي: المرتبة الزائدة على سائر الخلائق.
والمقام المحمود هو: المقام الذي يحمده الناس عليه يوم القيامة، وهو الشفاعة، كما فسره النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى
الترمذي
من حديث
أبي هريرة
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى:
عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا
{الإسراء:79}، وسئل عنها قال:
هي الشفاعة
. وفي صحيح
مسلم
عن
أنس:
إذا كان يوم القيامة، ماج الناس بعضهم إلى بعض، فيأتون آدم، فيقولون له: اشفع لذريتك، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بإبراهيم
إلى أن يأتوا
عيسى
فيقول: لست لها، ولكن عليكم بمحمد، فأوتى، فأقول: أنا لها.
وقد قال تعالى مخاطبًا نبيه صلى الله عليه وسلم:
عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا
{الإسراء:79}،
وعسى من الله إيجاب.
والله أعلم.