الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن قوله سبحانه -عن المنافقين-:
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ
{البقرة:18}، المراد به: أن المنافقين -عموما- لا يرجعون عن ضلالهم ولا يتوبون ما داموا على حالهم التي وصفوا بها، جاء في تفسير
ابن عطية
:
قال بعض المفسرين: قوله تعالى: فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ إخبار منه تعالى أنهم لا يؤمنون بوجه
.
قال القاضي أبو محمد -ابن عطية-: وإنما كان يصح هذا أن لو كانت الآية في معينين، وقال غيره: معناه فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ما داموا على الحال التي وصفهم بها، وهذا هو الصحيح، لأن الآية لم تعين، وكلهم معرض للرجوع مدعو إليه
. اهـ.
وبهذا يتبين أن هذه الآية لا تعارض قوله سبحانه:
إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا
{النساء:
146}.
والله أعلم.