الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد ذكر بعض العلماء حِكَمًا في خلق السماوات والأرض في ستة أيام -وليست سبعة، كما ذكرت في سؤالك-، مع قدرته سبحانه على أن يخلقها في لحظة، جاء في زاد المسير
لابن الجوزي
:
فإن قيل: فهلَّا خلقها في لحظة، فإنه قادر؟ فعنه خمسة أجوبة:
أحدها: أنه أراد أن يوقع في كل يوم أمرًا تستعظمه الملائكة، ومن يشاهده، ذكره ابن الأنباري
.
والثاني: أن التثبُّت في تمهيد ما خُلق لآدم وذرّيّته قبل وجوده، أبلغ في تعظيمه عند الملائكة
.
والثالث: أن التعجيل أبلغ في القدرة، والتثبيت أبلغ في الحكمة، فأراد إظهار حكمته في ذلك، كما يظهر قدرته في قول: كن فيكون
.
والرابع: أنه علّم عباده التثبت، فإذا تثبت من لا يزل، كان ذو الزلل أولى بالتثبت
.
والخامس: أن ذلك الإمهال في خلق شيء بعد شيء، أبعد من أن يظن أن ذلك وقع بالطبع، أو بالاتفاق
. اهـ.
وقال
ابن عطية
:
وذكر بعض الناس أن الحكمة في خلق الله تعالى هذه الأشياء في مدة محدودة ممتدة، وفي القدرة أن يقول: كن فيكون، إنما هو ليعلم عباده التؤدة، والتماهل في الأمور.
قال
ابن عطية
:
وهذا مما لا يوصل إلى تعليله، وعلى هذا هي الأجنة في البطون، وخلق الثمار، وغير ذلك، والله -عز وجل- قد جعل لكل شيء قدرًا، وهو أعلم بوجه الحكمة في ذلك
. اهـ.
وأما سؤالك الآخر: فراجعي جوابه في الفتوى:
13757
.
والله أعلم.