الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن طعام الأثيم هو شجرة الزقوم؛ كما قال تعالى:
إِنَّ شَجَرَتَ
الزَّقُّومِ * طَعَامُ
الْأَثِيمِ
(الدخان:43، 44).
ومعنى الأثيم: هو كثير الإثم، والمراد به هنا: الكافر، قال
ابن جرير
:
قوله تعالى ذكره: (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ) التي أخبر أنها تَنْبتُ في أصل الجحيم، التي جعلها طعاما لأهل الجحيم، ثمرها في الجحيم طعام الآثم في الدنيا بربه، والأثيم: ذو الإثم، والإثم من أثم يأثم فهو أثيم. وعنى به في هذا الموضع: الذي إثمه الكفر بربه دون غيره من الآثام
. اهـ.
وقال
البيضاوي
:
طَعامُ الْأَثِيمِ الكثير الآثام، والمراد به الكافر لدلالة ما قبله وما بعده عليه
. اهـ.
وقال
ابن عاشور
:
والأثيم: الكثير الآثام كما دلت عليه زنة فعيل. والمراد به: المشركون المذكورون في قوله: إن هؤلاء ليقولون * إن هي إلا موتتنا الأولى
[الدخان: 34، 35]
.اهـ.
وقد جاء ذكر الزقوم والمتوعَدين به في آيات أخر من القرآن العظيم، كما في سورة الواقعة، قال تعالى:
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ * فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ
(51: 53) قال
ابن جرير
:
يقول تعالى ذكره لأصحاب الشمال: ثم إنكم أيها الضالون عن طريق الهدى، المكذّبون بوعيد الله ووعده، لآكلون من شجر من زقوم
. اهـ.
وكذلك في سورة الصافات في قوله تعالى:
أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ* إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ * فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ
(62: 66) قال
ابن جرير
:
ذكر أن الله تعالى لما أنزل هذه الآية قال المشركون: كيف ينبت الشجر في النار، والنار تحرق الشجر؟ فقال الله: (إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ) يعني لهؤلاء المشركين الذين قالوا في ذلك ما قالوا
.اهـ.
والله أعلم.