الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن تركت العمل بالفعل، وترتب على ذلك ضياع حق، أو ترك واجب؛ فهذا إثم -والعياذ بالله-، كأن يكون لك زوجة، أو أولاد، فقصرت في نفقتهم الواجبة بسبب ترك العمل؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إن الله سائل كل راع عما استرعاه، أحفظ ذلك أم ضيع؟ حتى يسأل الرجل عن أهل بيته
. رواه
النسائي
في السنن الكبرى،
وابن حبان
في صحيحه، وصححه
الألباني
.
وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم:
كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت
. رواه
أبو داود، وأحمد،
وصححه
الألباني
. وفي رواية
لأحمد
: قال مولى
لعبد الله بن عمرو
:
إني أريد أن أقيم هذا الشهر ها هنا ببيت المقدس، فقال له عبد الله: تركت لأهلك ما يقوتهم هذا الشهر؟ قال: لا، قال: فارجع إلى أهلك، فاترك لهم ما يقوتهم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت
. رواه
أحمد،
وحسنه
الأرناؤوط
.
قال
ابن علان
في دليل الفالحين:
قال ابن رسلان: أي: لو لم يكن له من الإثم إلا هذا، لكفاه؛ لعظمه عند الله تعالى.
اهـ.
ولهذا ذكر
ابن حجر الهيتمي
في الكبائر:
الْكَبِيرَةُ الثَّلَاثُمِائَةِ: (منع
نفقة الزوجة، أو كسوتها، من غير مسوغ شرعي)،
ثم ذكر كبيرة
: (إضاعة عياله، كأولاده الصغار)،
ثم قال
: ذكر هذا ظاهر كالذي قبله؛ لأنه أيضًا من أقبح الظلم، وأفحشه.
اهـ.
وانظر للفائدة الفتوى رقم:
61995
.
والله أعلم.