عام

هل مع الجن حفظة وكتبة مثلنا؟ وهل يسألون في القبر، وينعمون ويعذبون؟ وهل تفكير الإنسان وحركاته، موكل بها ملائكة؟ وهل كل شيء موكل به ملائكة؟

رقم الفتوى: 384235
دلالات الفتوى:# تعالى# انتهى# السفاريني# الحافظين# الملائكة

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فأما هل مع الجن حفظة أم لا؟ فهذا من الغيب الذي لم يطلعنا الله تعالى عليه. والمقطوع به أن أعمالهم محصاة عليهم، وأنهم محاسبون بها يوم القيامة، كما قال تعالى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ {الرحمن:31}. والاشتغال بمثل هذا مما لا فائدة فيه، ولا سبيل إلى علمه؛ لأنه إنما يتلقى من الوحي. وظاهر صنيع السفاريني -رحمه الله- في شرح عقيدته، أن هؤلاء الحافظين مختصون بالإنس، قال رحمه الله: ووكل الله من الكرام ... اثنين حافظين للأنام فيكتبان كل أفعال الورى ... كما أتى في النص من غير امترا. ثم قال في شرحه ما لفظه: ((اثنين)) مفعول، "وكل" ((حافظين للأنام))، كسحاب، وبالمد، والأنيم كأمير، الخلق من الجن، والإنس، وجميع ما على وجه الأرض، والمراد هنا: الإنس، ((فيكتبان)) يعني: الملكين الحافظين ((كل أفعال الورى))، كفتى، الخلق ((كما أتى في النص)) القرآني، كما في قوله - تعالى-: {وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين} . انتهى. وأما سؤالهم في قبورهم، وفتنتهم فيها، ولحوق النعيم والعذاب لهم، فعموم الأدلة يشملهم، كما نص على ذلك أهل العلم، قال السفاريني -رحمه الله-: وممن لا يسأل: الملائكة، والأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-. وأما الجن، فالأدلة تعمهم، ويسألون؛ لأنهم مكلفون في الجملة، كما نص عليه علماؤنا، وغيرهم، وبالله التوفيق . انتهى. وأما اطلاع الملائكة على الخواطر، فمما لا نص فيه كذلك، ومن ثم اختلفت كلمة العلماء في هذا، وأجمل هذه المسألة ابن جزي الغرناطي في تفسيره، فقال: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ: يعني الملائكة الذين يكتبون أعمال بني آدم. يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ: يعلمون الأعمال؛ لمشاهدتهم لها، وأما ما لا يرى، ولا يسمع من الخواطر والنيات، والذكر بالقلب، فقيل: إن الله ينفرد بعلم ذلك، وقيل: إن الملك يجد لها ريحًا، يدركها به . انتهى. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة