الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأما هل مع الجن حفظة أم لا؟ فهذا من الغيب الذي لم يطلعنا الله تعالى عليه.
والمقطوع به أن أعمالهم محصاة عليهم، وأنهم محاسبون بها يوم القيامة، كما قال تعالى:
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ
{الرحمن:31}.
والاشتغال بمثل هذا مما لا فائدة فيه، ولا سبيل إلى علمه؛ لأنه إنما يتلقى من الوحي.
وظاهر صنيع
السفاريني
-رحمه الله- في شرح عقيدته، أن هؤلاء الحافظين مختصون بالإنس، قال رحمه الله:
ووكل الله من الكرام
...
اثنين حافظين للأنام
فيكتبان كل أفعال
الورى ... كما
أتى في النص من غير امترا.
ثم قال في شرحه ما لفظه:
((اثنين)) مفعول، "وكل" ((حافظين للأنام))، كسحاب، وبالمد، والأنيم كأمير، الخلق من الجن، والإنس، وجميع ما على وجه الأرض، والمراد هنا: الإنس، ((فيكتبان)) يعني: الملكين الحافظين ((كل أفعال الورى))، كفتى، الخلق ((كما أتى في النص)) القرآني، كما في قوله - تعالى-: {وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين}
. انتهى.
وأما سؤالهم في قبورهم، وفتنتهم فيها، ولحوق النعيم والعذاب لهم، فعموم الأدلة يشملهم، كما نص على ذلك أهل العلم، قال
السفاريني
-رحمه الله-:
وممن لا يسأل: الملائكة، والأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-. وأما الجن، فالأدلة تعمهم، ويسألون؛ لأنهم مكلفون في الجملة، كما نص عليه علماؤنا، وغيرهم، وبالله التوفيق
. انتهى.
وأما اطلاع الملائكة على الخواطر، فمما لا نص فيه كذلك، ومن ثم اختلفت كلمة العلماء في هذا، وأجمل هذه المسألة
ابن جزي
الغرناطي في تفسيره، فقال:
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ: يعني الملائكة الذين يكتبون أعمال بني آدم. يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ: يعلمون الأعمال؛ لمشاهدتهم لها، وأما ما لا يرى، ولا يسمع من الخواطر والنيات، والذكر بالقلب، فقيل: إن الله ينفرد بعلم ذلك، وقيل: إن الملك يجد لها ريحًا، يدركها به
. انتهى.
والله أعلم.