الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا عفوت عمن ظلمك، فإنه يبرأ من حقّك، لكن يبقى عليه حقّ الله، فيحتاج إلى الإقلاع، والندم، والعزم على عدم العود، حتى تكتمل توبته، قال
ابن القيم
-رحمه الله- في مدارج السالكين:
قالوا: ولأن في هذه الجناية حقين: حقًّا لله، وحقًّا للآدمي، فالتوبة منها بتحلل الآدمي لأجل حقّه، والندم فيما بينه وبين الله لأجل حقّه.
وانظري الفتوى رقم:
373690
.
وما تنالينه من الأجر بالعفو، أعظم مما تنالينه لو لم تصفحي عنه من حسناته؛ إذ إن أجرك -والحال هذه- يقع على الله تعالى، كما قال جل اسمه:
فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
{الشورى:40}، وعفوك عنهم سبب لنيل مغفرة الله تعالى، كما قال تعالى:
وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
{النور:22}.
وأما دعاء الظالم على المظلوم، فإنه إثم، ومن ثم؛ فإنه غير مستجاب، وتنظر الفتوى رقم:
325006
.
وأما ما أصابك، فهو بتقدير الله تعالى، على تقدير صحة ما ذكرت، فيكون ما أصابك حصل عند الدعاء، لا به.
والله أعلم.