الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالله تعالى قد كتب في اللوح المحفوظ كل شيء، روى
أبو داود،
وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
أول ما خلق الله القلم، قال له: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: اكتب القدر ما كان وما هو كائن إلى الأبد
. وقال الله جل اسمه:
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ
{يس:12}، قال
ابن كثير
:
وقوله تَعَالَى: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ، أَيْ: وجميع الْكَائِنَاتِ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابٍ مَسْطُورٍ مَضْبُوطٍ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ، وَالْإِمَامُ الْمُبِينُ هَا هُنَا هُوَ أُمُّ الْكِتَابِ.
انتهى.
وأخبر الله تعالى عن القرآن أنه مكتوب في اللوح المحفوظ، قال تعالى:
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ
{الواقعة:77-78}، وقال تعالى:
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
{الزخرف:4}، وقال تعالى:
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ *
فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
{البروج:21-22}، قال
ابن كثير
:
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بن صالح، أن أبا الأعبس -هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمَانَ- قَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ قَضَى اللَّهُ: الْقُرْآنُ، فَمَا قَبْلَهُ، وَمَا بَعْدَهُ، إِلَّا وَهُوَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، وَاللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ بَيْنَ عَيْنَيْ إِسْرَافِيلَ، لَا يُؤْذَنُ لَهُ بِالنَّظَرِ فِيهِ
. انتهى.
فتبين بهذا جواب سؤالك، وأن كل شيء مكتوب في اللوح المحفوظ، بما في ذلك ما قضى الله بإنزاله على أنبيائه ورسله.
والله أعلم.