الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنوصيك بالصبر على الإساءة، والعفو والصفح عمن أساء إليك، وتناسي تلك الواقعة، والإعراض عنها، وقد نقلنا في الفتوى:
325555
. كلاما في غاية النفاسة في بيان ما يعين على الصبر على إساءة الناس، فراجعه.
وأما سؤالك الآخر: فإن التعامل الأمثل مع مثل ذلك المسؤول ليس بإظهار العداء والبغض له، بل بمداراته، وإبداء الخير له، والإحسان إليه، فالإحسان يصير العدو وليا، كما قال سبحانه:
وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
{فصلت:34}.
وفي حديث
عائشة
:
أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآه قال: بئس أخو العشيرة، وبئس ابن العشيرة. فلما جلس تطلق النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه، وانبسط إليه، فلما انطلق الرجل قالت له عائشة: يا رسول الله، حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا، ثم تطلقت في وجهه، وانبسطت إليه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة، متى عهدتني فحاشا، إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره
. متفق عليه، واللفظ ل
لبخاري
.
فهذا النبي صلى الله عليه وسلم ينبسط إلى هذا الرجل اتقاء لشره، وقد ترجم
البخاري
على إحدى روايات هذا الحديث:
باب المداراة مع الناس، ويذكر عن أبي الدرداء: «إنا لنكشر في وجوه أقوام، وإن قلوبنا لتلعنهم»
.اهـ.
وكذلك مما يكفيك شر ذلك المدير: الاستجابة لتعليماته فيما ليس بمعصية، ولا إساءة، ولا مخالفة لنظام العمل، مع الضراعة إلى الله بأن يعطيك خيره، وأن يكفيك شره.
وراجع للفائدة الفتويين:
20343
،
61490
. ففيهما ذكر للأدعية التي تشرع لاتقاء شرور الأعداء.
والله أعلم.