الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالحديث المشار إليه في السؤال حديث طويل رواه
البيهقي
في دلائل النبوة بسنده إلى
أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ
عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ
عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وَسَلَّمَ:
أَنَّهُ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَخْبِرْنَا عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِكَ فِيهَا
. قَالَ: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ. قَالَ: فَأَخْبَرَهُمْ. قَالَ: بَيْنَا أنا قائم عِشَاءً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِذْ أَتَانِي آتٍ فَأَيْقَظَنِي .....
وفيه
..... فَصَعَدْتُ أَنَا وَجِبْرِيلُ فَإِذَا أَنَا بِمَلَكٍ يُقَالُ لَهُ: إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ صَاحِبُ سَمَاءِ الدُّنْيَا، وَبَيْنَ يَدَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ
... إلخ.
وهذا الحديث طويل جدا، كما أنه ضعيف جدا، فقد ذكر
الألباني
في السلسة الضعيفة جزءا منه تحت رقم:
5459 وقال عنه:
ضعيف جداً. أخرجه ابن جرير في "التفسير" (4/
184) عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: حدثنا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ليلة أسري به قال: نظرت ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً؛ أبو هارون هذا - واسمه عمارة بن جوين - متروك، ومنهم من كذبه. والحديث؛ عزاه السيوطي لابن أبي حاتم أيضاً، وإسناده من هذا الوجه الواهي؛ كما تراه في "تفسير ابن كثير" (1/
456) . وهو قطعة من الحديث الطويل جداً في الإسراء والمعراج؛ أخرجه ابن جرير أيضاً (15/ 10-12) ، والبيهقي في "الدلائل" (2/
136-
142) من طريق أبي هارون المذكور. وقد ساقه ابن كثير بطوله في "تفسيره" من طريقه، وقال: "وهو مضعف عند الأئمة، على غرابة الحديث وما فيه من النكارة.
اهـ
والله تعالى أعلم.