الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:
فقد سبق لنا أن بينا معنى الرباط وفضله، وشروط نيل ثوابه، وذلك في الفتوى رقم:
248878
، كما بينا في الفتوى رقم:
70677
أن بقاء المسلم في أرض فلسطين هو من الرباط في سبيل الله تعالى، ويرجى لأصحابه أن ينالوا ثوابه، وكذا الإقامة في الشام، كما في الفتوى رقم:
117875
.
ومن سأل الله تعالى الشهادة بصدق، نال ثوابها -إن شاء الله تعالى-؛ سواء كان في فسلطين، أم في أي مكان؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:
مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ، بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ
. رواه
مسلم.
ويرجى له أيضًا أن ينال ما يناله شهيد المعركة من تخفيف الموت، بحيث يجد منه كألم القرصة، فقد ذكر شراح الحديث أن قوله صلى الله عليه وسلم:
مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ القَتْلِ، إِلا كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَسِّ القَرْصَةِ
. رواه
الترمذي.
قالوا: هذا يشمل الشهيد الحكمي، قال
ملا القاري
في مرقاة المفاتيح:
الشهيد، أي: الحقيقي، وفي معناه الحكمي، لا يجد ألم القتل، وفي رواية: مس القتل، أي: شدة الموت، إلا كما يجد أحدكم ألم القرصة، وفي رواية: مس القرصة، وهي بفتح القاف وسكون الراء، هي المرة من القرص، وهو عض النملة الإنسان
... اهـــ.
والله تعالى أعلم.