الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن
الخضر
-عليه السلام- كان نبيًّا، أوحى الله إليه علومًا، لم يعرفها
موسى
-عليه السلام-، قال الله تعالى:
فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا
{الكهف:65}، وقال حكاية عنه بعد تأويل المسائل التي لم يستطع
موسى
الصبر عليها:
وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي
{الكهف:82}.
ثم إن شريعة
موسى
-عليه السلام- لم تكن تعم كافة الناس، كما هو الحال في شريعة
محمد
صلى الله عليه وسلم، فساغ بذلك
للخضر
الخروج عليها، قال شيخ الإسلام
ابن تيمية
-رحمه الله- كما في مجموع الفتاوى:
إن موسى -عليه السلام- لم تكن دعوته عامة، ولم يكن يجب على الخضر اتباع موسى -عليهما السلام-، بل قال الخضر لموسى: إني على علم من الله علمنيه الله ما لا تعلمه، وأنت على علم من الله علمكه الله لا أعلمه
.
والله أعلم.