الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
ففي البدء نقول: إنه ينبغي للمسلم الذي أنعم الله عليه بحفظ القرآن، أو بحفظ شيء منه أن يتعاهده حتى لا يتفلت منه، كما حثت على ذلك السنة الصحيحة، ففي الصحيحين عن
أبي موسى -
رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
تعاهدوا هذا القرآن، فوالذي نفس محمد بيده، لهو أشد تفلتًا من الإبل في عقلها
.
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن نسيان القرآن بسبب الإهمال معصية، بل وكبيرة من الكبائر، كما سبق أن بينا في الفتوى:
59016
.
فمن كان نسيانه عن إهمال، فعليه أن يبادر إلى التوبة إلى الله عز وجل توبة نصوحًا، وشروط التوبة موضحة في الفتوى رقم:
5450
.
وتجب المبادرة إلى المراجعة للمحافظة عليه، كما قال
الرملي
في فتاويه:
إن نسيه - وهو بالغ - تهاونًا وتكاسلًا، كان نسيانه كبيرة، ويجب عليه حفظه إن تمكن منه؛ للخروج عن المعصية
. اهـ.
ولكن لا بأس بأن يجعل المسلم حصة من زمنه لحفظ الجديد اللاحق، وحصة للمحافظة على السابق، ولا يلزمه أن يجعل زمنه كله للمراجعة فيما يظهر.
والله أعلم.