عام

أريد أن أعرف متى أسلم إبراهيم عليه السلام؟هل حينما قال: وجهت وجهي، كما جاء في سورة الأنعام، قال الله تعالى: إني وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (الأنعام 79). أو حينما قال إبراهيم عليه السلام: أسلمت لله رب العالمين، كما جاء في سورة البقرة، قال الله تعالى في سورة البقرة: 131: إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ

رقم الفتوى: 374152
دلالات الفتوى:# تعالى# إبراهيم# قَالَ# الْمُشْرِكِينَ# حَنِيفًا

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد أفاد الحافظ ابن كثير -رحمه الله- أن الله هدى نبيه وخليله إبراهيم عليه السلام للإسلام منذ حداثة سنه. قال -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ {البقرة:130}: اصطفي في الدنيا للهداية والرشاد، من حداثة سنه إلى أن اتخذه الله خليلاً. وهو في الآخرة من الصالحين السعداء... إلى أن قال: ويشهد لصحة هذا القول، قول الله تعالى: {ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين * إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين} [آل عمران: 67، 68]. اهـ. وبناء على ذلك، فالآيات التي ذكرتها تحكي عن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، الحالة الثابتة والمستقرة، والمستمرة، وليس الحالة المغايرة لما قبلها ابتداءً، فآية: إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ {الأنعام:79}. للحال المعروفة عنه، وليس الابتداء، وكذلك قوله تعالى: إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ {البقرة:131}، تفيد القدم بالهداية والتوفيق، كقوله: فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ {فصلت:11}. والدليل على ذلك: أنه عليه السلام لم يكن معتنقاً ديناً من الأديان غير الإسلام، فطرة ومنهجاً؛ قال الله تعالى: مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ {آل عمران:67}. قال الإمام القرطبي في تفسير آية الأنعام: غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ تَعَالَى رَسُولٌ، يَأْتِي عَلَيْهِ وَقْتٌ مِنَ الْأَوْقَاتِ إِلَّا وَهُوَ لِلَّهِ تَعَالَى مُوَحِّدٌ وَبِهِ عَارِفٌ، وَمِنْ كل معبود سواه بريء. قَالُوا: وَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُتَوَهَّمَ هَذَا عَلَى مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ، وَآتَاهُ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ، وَأَرَاهُ مَلَكُوتَهُ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ بِالْخُلُوِّ عَنِ الْمَعْرِفَةِ، بَلْ عَرَفَ الرَّبَّ أَوَّلَ النَّظَرِ . اهـ. وانظر الفتوى رقم: 39118 ، والفتوى رقم: 77096 . والله أعلم.

فتاوى ذات صلة