الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:
فلا نرى حرجًا في تلك المقولة إذا قيلت خوفًا من العقاب، ونحوه، وقد وردت عن بعض السلف من الصحابة، والتابعين، ومن ذلك ما رواه
البيهقي
في شعب الإيمان، و
ابن أبي شيبة
في المصنف، عنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ
قَالَ:
رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَخَذَ تِبْنَةٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَقَالَ: يَا لَيْتَنِي لَمْ أَكُنْ شَيْئًا، لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي، لَيْتَنِي كُنْتُ نِسْيًا مَنْسِيًّا
.
وروى الإمام
أحمد
في الزهد، و
ابن أبي شيبة
في المصنف أيضًا، وغيرهما، عَنْ
أَبِي مَيْسَرَةَ عُمَر بن شُرَحْبِيْلَ
ــمن أئمة التابعين العبادـ أنه كَانَ يَضْطَجِعُ عَلَى فِرَاشِهِ، فَيَقُولُ:
«لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي»، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: أَلَمْ يَهْدِكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنَا أَنَّا وَارِدُونَ النَّارَ، وَلَمْ يُخْبِرْنَا أَنَّا صَادِرُونَ عَنْهَا.
والله تعالى أعلم.