عام

شيخي الكريم: أشكرك على هذا الموقع الرائع، وجعله الله في ميزان حسناتك، بعدد كل حرف كتب.وعندي سؤال: لقد تيقنت من أنه لا دين غير الإسلام، وقد أتممت فهم القرآن.ولكن عندي استفسار من الممكن أن يعطي تناقضا، فقد قال الله: قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا.أظن أن هذه الآية تنافي عذاب القبر؛ لأنهم لو عذبوا في القبر، لكانوا أدركوا أن هناك حياة أخرى.وآخر استفسار: ما هي العين الحمئة؟وهل علي إثم إن سألت مثل هذه الأسئلة، علما بأنني متيقن من الإسلام، ولا أسأل من خلق الله، فهذا من علم الغيب.

رقم الفتوى: 372802
دلالات الفتوى:# العذاب# النفخة# بعثنا# كانوا# انتهى

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فلا حرج عليك في البحث عن معاني القرآن الكريم، والاجتهاد في فهمه، بل هذا مما تحمد عليه. وأما ما سألت عنه: فإن قوله تعالى: قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا {يس:52}، لا ينافي أنهم كانوا يعذبون في قبورهم، فقد قيل إن العذاب يرفع عنهم بين النفختين، وقيل إنهم لما داهمهم من الهول الهائل، ظنوا أنهم كانوا نياما. قال صاحب فتح البيان: (من بعثنا من مرقدنا) أي مضجعنا، ظنوا لاختلاط عقولهم بما شاهدوا من الهول، وما داخلهم من الفزع أنهم كانوا نياماً. قرئ: من بعثنا على الاستفهام، وبكسر الميم، على أنها حرف جر، وفي قراءة أبيّ: من أهبنا، من هب من نومه إذا انتبه، وقيل: إنهم يقولون ذلك إذا عاينوا جهنم. وقال أبو صالح: إذا نفخ النفخة الأولى، رفع العذاب عن أهل القبور، وهجعوا هجعة إلى النفخة الثانية. وعن أبيّ بن كعب في الآية قال: "ينامون قبل البعث نومة"، وعن مجاهد: أنهم يستريحون من العذاب قبيل النفخة الثانية، ويذوقون طعم النوم. انتهى. فعليه، يكون قولهم: من مرقدنا، حقيقة؛ لأن المرقد حقيقة هو مكان النوم. وقيل: إن الله يرفع عنهم العذاب بين النفختين فيرقدون. فإذا بعثوا في الثانية، عاينوا أهوال القيامة، ودعوا بالويل . انتهى. وأما العين الحمئة التي رأى ذو القرنين الشمس تغرب فيها. فقد قال في فتح البيان: (وجدها) أي رأى الشمس (تغرب في عين حمئة) أي كثيرة الحمأة، وهي الطينة السوداء، يقال: حمأت البئر حمأً بالتسكين، إذا نزعت حمأتها، وحمأت البئر حمأً بالتحريك، كثرت حمأتها. وقرئ: حامية، من الحمأة أي حارة، وقد يجمع بين القراءتين فيقال: كانت حارة، وذات حمئة. ثم قال: قيل: ولعل ذا القرنين لما بلغ ساحل البحر المحيط، رآها كذلك في نظره؛ إذ لم يكن في مطمح بصره غير الماء. ولذلك قال: (وجدها تغرب) ولم يقل كانت تغرب، قاله البيضاوي، يعني على العادة من أن الشخص إذا كان في البحر، يرى الشمس كأنها تغرب فيه، قيل: وتسمية البحر المحيط عيناً، لا محذور فيه، خصوصاً وهو بالنسبة إلى ما هو أعظم منه في علم الله. انتهى. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة