الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالصلاة يعبر عنها في القرآن والسنة ببعض أجزائها، فتسمى قرآنًا، كما في قوله تعالى:
إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا
{الإسراء:78}؛ وذلك لأن القراءة من أركانها، كما تسمى ركوعًا وسجودًا، ويعبر عن فاعليها بالركع السجود، وبالراكعين والساجدين، قال
القرطبي
في تفسير قوله:
الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ
:
أي: في الصلاة المكتوبة، وغيرها
. اهـ. وقال
القاسمي
:
والراكعون الساجدون، أي: المصلون
. اهـ. وقال الشيخ
رشيد رضا
-
رحمه الله-:
(الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ) لِلَّهِ تَعَالَى فِي صَلَوَاتِهِمْ. وَالصَّلَاةُ تُذْكَرُ تَارَةً بِلَفْظِهَا، وَتَارَةً بِبَعْضِ أَرْكَانِهَا، كَالْقِيَامِ، وَالرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ. وَهَذَا الْوَصْفُ يُفِيدُ التَّذْكِيرَ بِهَذِهِ الْهَيْئَةِ، وَتَمْثِيلَهَا لِلْقَارِئِ، وَالسَّامِعِ
. انتهى.
ويعين هذا أن الركوع لا يشرع التعبد به في غير الصلاة، وكذا السجود المجرد لا يشرع التعبد به، وإنما يشرع السجود لسبب، كسجود التلاوة، والشكر، وتنظر الفتوى رقم:
216733
. ولا ينافي ما ذكرناه ما ورد في القرآن من سجود المخلوقات، كقوله تعالى:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ
{الحج:18}؛ وذلك لأن سجود كل شيء بحسبه.
وللعلماء كلام في معنى ما ورد من هذا في القرآن، يمكن الاطلاع عليه في الفتوى رقم:
359152
.
والله أعلم.