الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز للمسلم التكسب عن طريق الوسائل غير المشروعة؛ لما دلت عليه النصوص من وجوب توخي الحلال في المأكل والمشرب والملبس.
فعن
أبي هريرة
-رضي الله عنه- قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا. وقال: يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم. ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له.
رواه
مسلم
.
وعن
جابر
-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عله وسلم:
لا يدخل الجنة لحم نبت من السحت، وكل لحم نبت من السحت فالنار أولى به.
رواه
أحمد
و
الدارمي
.
وسبل الكسب الحلال كثيرة لمن تحراها وابتغاها، ومن يتق الله كفاه. قال تعالى:
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا *
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ
. وقال:
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً
{الطلاق: 2، 3، 4}.
ولا يجوز أن يحمل خوفُ العجز وقلة ذات اليد، المسلمَ على ارتكاب ما حرم الله عز وجل، فما عند الله لا يطلب بمعصيته، قال الله تعالى:
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا
{النساء:9}، وفي الحديث:
إن روح القدس نفث في روعي: أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب
. رواه
ابن ماجه
.
إلا إذا بلغ المرء حد الضرورة، فلا حرج عليه حينئذ في كسب ما يدفع به تلك الضرورة، إن لم يجد غير الحرام. لقوله تعالى:
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ
{البقرة:
173} وقوله:
وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ
{الأنعام:
119}.
ولك أن تراجع في حد الضرورة المبيحة للحرام، فتوانا رقم:
6501
.
والله أعلم.