الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد ذكر أهل التأويل في تفسير قوله تعالى عن القرآن:
لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
[فصلت:42]. أقوالًا: فقال بعضهم معناه: لا يأتيه النكير من بين يديه ولا من خلفه، وقال آخرون: معنى ذلك: لا يستطيع الشيطان أن ينقص منه حقًا، ولا يزيد فيه باطلًا، قالوا: والباطل هو الشيطان.
وقوله:
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
: من قبل الحق.
وَلا مِنْ خَلْفِهِ
: من قبل الباطل.
وقال آخرون: معناه إن الباطل لا يطيق أن يزيد فيه شيئًا من الحروف، ولا ينقص منه شيئًا منها.
ذكر هذه الأقوال الإمام
الطبري
في تفسيره وعزاها إلى قائليها، ثم قال:
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: مَعْنَاهُ: لَا يَسْتَطِيعُ ذُو بَاطِلٍ بِكَيْدِهِ تَغْيِيرَهُ بِكَيْدِهِ، وَتَبْدِيلَ شَيْءٍ مِنْ مَعَانِيهِ عَمَّا هُوَ بِهِ، وَذَلِكَ هُوَ الْإِتْيَانُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَلَا إِلْحَاقَ مَا لَيْسَ مِنْهُ فِيهِ، وَذَلِكَ إِتْيَانُهُ مِنْ خَلْفِهِ
. اهـ.
والله أعلم.