الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:
فنقول ابتداء: إن الحديث الذي ذكرتِه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد رواه
ابن أبي شيبة
بلفظ:
أَشَدُّ الْأَعْمَالِ: ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَالْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَمُوَاسَاةُ الْأَخِ فِي الْمَالِ
. اهـ.
وهذا مرسل، فأبو جعفر هو
محمد بن علي الباقر،
تابعي، والراوي عنه
حجاج بن أرطأة
ضعيف، قال الشيخ
الألباني
في السلسلة الضعيفة تحت رقم:
1665:
رواه ابن المبارك في "الزهد" ... وابن أبي شيبة في "المصنف" ... وهناد في "الزهد" ... عن حجاج بن أرطأة، عن أبي جعفر مرفوعًا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، فإنه مع إرساله، الحجاج مدلس، وقد عنعنه
. اهـ.
قال
المناوي
في التيسير شرح الجامع الصغير، شارحًا لهذا الحديث:
(أسد) بمهملتين (الأعمال) أي: من أكثرها صوابًا والسداد ... وذكر بعضهم أن الرواية عن عليّ: أشد بمعجمة، ولعله تصحيف، (ثلاثة) أي: خصال ثلاثة:
(ذكر الله) باسم من أسمائه، أو صفة من صفاته، وأفضله: لا إله إلا الله، كما يأتي في خبر، (على كل حال) أي: قياما وقعودا، ورقودا وسرا وعلانية، وفي السراء والضراء، وغير ذلك.
(والإنصاف من نفسك) أي: معاملة غيرك بالعدل والقسط، بحيث تحكم له على نفسك بما يجب له عليك.
(ومواساة الأخ في المال) أي: إصلاح حال الأخ في الإسلام من مال نفسك عند اتساع الحال، وكفاية ممونك؛ فإن مواساة الإخوان من أخلاق أهل الإيمان
... اهـ.
والله تعالى أعلم.