الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كان هذا الشخص غير مستحلّ للمعصية، ولا مستجيز للحكم بغير ما أنزل الله، وإنما يحب تلك الدول لما فيها من الشهوات الموافقة لهواه، فإنه لا يكفر بذلك، فإن مجرد حب المعصية لا يعد كفرًا ما لم يستحلها الشخص، وتنظر الفتوى رقم:
233806
، ورقم:
347041
.
بيد أن هذا الشخص -والحال ما ذكر- على خطر، وهو عرضة لأن يسلب إيمانه بسبب حبه لما يضاده من المعاصي والمنكرات -والعياذ بالله-، فعليه أن يجتهد في التوبة من هذه البلية، ويجاهد نفسه على محبة الإيمان، وما يقتضيه من الطاعة، وبغض الكفر والمعاصي والمنكرات، ويعينه على ذلك تقوية محبة الله في قلبه، فإنه إذا أحب الله صدقًا أحب ما يحبه، وكره ما يكرهه.
ويعينه على ذلك استحضار شؤم المعاصي، وخطرها على الأفراد والمجتمعات.
ويعينه على ذلك معرفة أن الشارع لم يحرم تلك المعاصي إلا لما له في ذلك من الحكم البليغة، فليتدبر تلك الحكم، فإن حصولها أعظم بمرات من إدراك لذة المعصية العاجلة.
وليجتهد في الدعاء، واللجأ إلى الله، وسؤاله أن يحبب إليه الإيمان، ويزينه في قلبه، ويكره إليه الكفر والفسوق والعصيان، فإن ذلك من أكبر نعمه سبحانه على العبد.
والله أعلم.