عام

أسال عن حكم الشخص الذي يحب البلدان العلمانية -العلمانية تحديدًا، وليست كل الدول الكافرة- ويفرح لتقدمها وانتصارها، بل ولو واجهت دولة مسلمة دولة علمانية، فقلبه سيميل للدولة العلمانية، علمًا أنه لن يشارك في دعم أحد، والسبب في هذا هو رغبته في الحرية التي توفرها هذه الدول، مع إقراره بأن الحق مع الإسلام، وأنه دين الله الواحد، وأنه يصلح لحكم كل زمان ومكان، ولكنه يقيد حرية العباد، وهو يرى هذا حقًّا، ولا يختلف مع ذلك، ولكنه يحب الدنيا وملذاتها، ويحب الحرية والانفتاح، ومن ثم فهو يخشى زوال الدول العلمانية؛ إذ حينها سيفقد الكثير مما يحبه، والمراد هنا هو أنه يقر بأحقية الإسلام في حكم الشعوب، وإقامة دين الله على الأرض، ولكنه يستثقل أن يترك ما يحبه بسبب حكم الإسلام؛ ولذلك فهو يحب الدول العلمانية، ويتمنى استمرارها، مع إقراره بأنها على الباطل، ولكنها توافق الهوى البشري وملذات الدنيا، فهل يكفر هذا الشخص مع إقراره وتأكده أن الإسلام هو الحق؛ لكونه يحب انتصار الدول العلمانية وبقاءها؛ لخوفه من أن يضطر لأمور يكرهها تحت حكم الإسلام، مع إقراره بأن هذه الأمور التي يكرهها هي الحق؟أفتونا -جزاكم الله خيرًا-، ولو حكمتم بكفر هذا الشخص، فما العلاج؟ إذ إن مشاعره هذه لا إرادية، وهي ناتجة عن حب شهوات الدنيا، وهو لا يتخذ على أساسها أي إجراءات لدعم الكفار، ونصرهم على المسلمين -بارك الله فيكم-.

رقم الفتوى: 367888
دلالات الفتوى:# الدول# إقراره# الشخص# العلمانية# ويعينه

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإذا كان هذا الشخص غير مستحلّ للمعصية، ولا مستجيز للحكم بغير ما أنزل الله، وإنما يحب تلك الدول لما فيها من الشهوات الموافقة لهواه، فإنه لا يكفر بذلك، فإن مجرد حب المعصية لا يعد كفرًا ما لم يستحلها الشخص، وتنظر الفتوى رقم: 233806 ، ورقم: 347041 . بيد أن هذا الشخص -والحال ما ذكر- على خطر، وهو عرضة لأن يسلب إيمانه بسبب حبه لما يضاده من المعاصي والمنكرات -والعياذ بالله-، فعليه أن يجتهد في التوبة من هذه البلية، ويجاهد نفسه على محبة الإيمان، وما يقتضيه من الطاعة، وبغض الكفر والمعاصي والمنكرات، ويعينه على ذلك تقوية محبة الله في قلبه، فإنه إذا أحب الله صدقًا أحب ما يحبه، وكره ما يكرهه. ويعينه على ذلك استحضار شؤم المعاصي، وخطرها على الأفراد والمجتمعات. ويعينه على ذلك معرفة أن الشارع لم يحرم تلك المعاصي إلا لما له في ذلك من الحكم البليغة، فليتدبر تلك الحكم، فإن حصولها أعظم بمرات من إدراك لذة المعصية العاجلة. وليجتهد في الدعاء، واللجأ إلى الله، وسؤاله أن يحبب إليه الإيمان، ويزينه في قلبه، ويكره إليه الكفر والفسوق والعصيان، فإن ذلك من أكبر نعمه سبحانه على العبد. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة