الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا الحديث ثابت صحيح، أخرجه
أحمد
في المسند
والحاكم
وغيرهما، وقال
الحاكم
:
هذا حديث صحيح وليس له علة
.
اهـ
،
وصححه
الأرنؤوط
في تحقيق المسند، ولفظ الحديث عَنْ
كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ الْخُزَاعِيِّ،
قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هَلْ لِلْإِسْلَامِ مِنْ مُنْتَهَى؟ قَالَ: " أَيُّمَا أَهْلِ بَيْتٍ؟ " وَقَالَ: فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ: " نَعَمْ، أَيُّمَا أَهْلِ
بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ، أَوِ الْعُجْمِ أَرَادَ اللهُ بِهِمْ خَيْرًا، أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ " قَالَ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: " ثُمَّ تَقَعُ الْفِتَنُ كَأَنَّهَا الظُّلَلُ " قَالَ: كَلَّا وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ قَالَ: " بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، ثُمَّ تَعُودُونَ فِيهَا أَسَاوِدَ صُبًّا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ
.
وهذا الأعرابي لم يقل ما قاله اعتراضا حتى يلزم ما ذكرته، وإنما قاله على جهة محبة أن يبقى على الإسلام إلى آخر الأمد. قال في حاشية المسند:
قال السندي: قوله: ثم مه، أي: ثم ماذا يكون. قوله: "الظُّلل"، بضم ففتح: جمع ظلة تحيط به. قوله: كلا: لم يقل إنكاراً لذلك، وإنما قال إظهاراً لمحبته أن يبقى إلى آخر الأمد. قوله: "أساود": حيات، جمع أسود. قوله: "صباً"، بضم فتشديد، أي: كأنهم حيات مصبوبة على الناس من السماء
. اهـ
والله أعلم.