عام

يقول الحق: "وجُمِع الشمس والقمر"، لماذا لم يقل الحق: "وجمعت الشمس والقمر" بتاء التأنيث؛ حيث إن الشمس مؤنث مجازي؟ ألا يحتمل أن الشمس والقمر استعملا مجازيًّا، وليس هما الشمس والقمر الجرمين السماويين؟ أرجو الرد، وشكرًا.

رقم الفتوى: 365164
دلالات الفتوى:# الشمس# والقمر# الشَّمْسُ# وَالْقَمَرُ# وَجُمِعَ

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن للعلماء أقوالًا عدة في وجه تذكير: (وجمع) في قوله تعالى : وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ {القيامة:9}، جاء في تفسير الطبري : وقوله: (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) يقول تعالى ذكره: وجمع بين الشمس والقمر في ذهاب الضوء، فلا ضوء لواحد منهما، وهي في قراءة عبد الله فيما ذُكر لي: (وجُمِعَ بَين الشَّمْس والقَمَرِ)، وقيل: إنهما يجمعان ثم يكوّران، كما قال جلّ ثناؤه: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ)، وإنما قيل: (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) لما ذكرت من أن معناه جمع بينهما، وكان بعض نحويِّي الكوفة يقول: إنما قيل: وجمع على مذهب وجمع النوران، كأنه قيل: وجمع الضياءان، وهذا قول الكسائي .اهـ. وفي تفسير ابن عطية : وقوله تعالى: "وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ" غلب عليه التذكير على التأنيث، وقيل ذلك لأن تأنيث الشمس غير حقيقي، وقيل: المراد بين الشمس والقمر. واختلف المتأولون في معنى الجمع بينهما، فقال عطاء بن يسار: يجمعان فيقذفان في النار، وقيل: في البحر، فتصير نار الله العظمى، وقيل: يجمع الضوءان، فيذهب بهما .اهـ. وفي تفسير القرطبي : (وجمع الشمس والقمر) أي: جمع بينهما في ذهاب ضوئهما، فلا ضوء للشمس، كما لا ضوء للقمر بعد خسوفه، قاله الفراء، والزجاج. قال الفراء: ولم يقل جمعت؛ لأن المعنى جمع بينهما. وقال أبو عبيدة: هو على تغليب المذكر. وقال الكسائي: هو محمول على المعنى، كأنه قال الضوءان. المبرد: التأنيث غير حقيقي .اهـ. وأما كون المراد بالشمس والقمر في الآية الكريمة معنى مجازيًّا غير حقيقي، فباطل، وتحريف للكلم عن مواضعه، ولم يقل به أحد -فيما نعلم-. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة