الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فالحكم الشرعي في تلك الأمم التي عبدت غيرَ الله تعالى أنهم مشركون، وهذا حال أكثر الأمم السابقة، قال تعالى:
قُلْ
سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ
{
الروم: 42}.
وكما قال تعالى:
وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ
{الصافات
: 71}.
والسبب الذي حملهم على عبادة غير الله تزيينُ الشيطان، كما قال تعالى:
تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
{النحل: 63}.
وكما قال تعالى:
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
{الأنعام: 43}.
وفي الحديث الصحيح أن الله تعالى قال:
وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا.
رواه
مسلم
.
ومن الأسباب التي أوقعتهم في الشرك أيضا تقليدُهم لآبائهم:
بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ * وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ
{الزخرف: 22ـ 23}.
ولما سأل
إبراهيم ـ
عليه الصلاة والسلام ـ قومَه عن أصنامهم:
مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ * قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ
{الأنبياء: 52ـ 53}.
ولتعلم ـ أخي السائل ـ أن الله تعالى لن يسألك عن تلك الأمم وشركهم وذنوبهم:
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ
{البقرة:
141}.
ولتحرص ـ لا سيما وأنت في مقتبل العمر ـ على تعلم العلم الشرعي، وملء وقتك بطاعة الله تعالى، وبما يفيدك في دنياك وآخرتك، ولا تشغل نفسك بما لا تُسألُ عنه يوم القيامة.
والله أعلم.