عام

أنا شاب في العشرينيات، أؤمن بأن لا إله إلا الله، ويوجد لدي سؤال حول التاريخ القديم: فالإغريق كانوا يؤمنون بأن هنالك آلهة متعددة: مثل زيوس وبولوا وهيرا وغيرهم... والفراعنة كانوا يؤمنون بوجود آلهة عديدة، فما رأي الدين في ذلك؟ وما خطبهم في التاريخ؟ وكيف ذكروا بأنهم آلهة؟.

رقم الفتوى: 362416
دلالات الفتوى:# تعالى# عَلَى# وَجَدْنَا# آبَاءَنَا# الأمم

الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فالحكم الشرعي في تلك الأمم التي عبدت غيرَ الله تعالى أنهم مشركون، وهذا حال أكثر الأمم السابقة، قال تعالى: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ { الروم: 42}. وكما قال تعالى: وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ {الصافات : 71}. والسبب الذي حملهم على عبادة غير الله تزيينُ الشيطان، كما قال تعالى: تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {النحل: 63}. وكما قال تعالى: وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ {الأنعام: 43}. وفي الحديث الصحيح أن الله تعالى قال: وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا. رواه مسلم . ومن الأسباب التي أوقعتهم في الشرك أيضا تقليدُهم لآبائهم: بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ * وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ {الزخرف: 22ـ 23}. ولما سأل إبراهيم ـ عليه الصلاة والسلام ـ قومَه عن أصنامهم: مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ * قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ {الأنبياء: 52ـ 53}. ولتعلم ـ أخي السائل ـ أن الله تعالى لن يسألك عن تلك الأمم وشركهم وذنوبهم: تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ {البقرة: 141}. ولتحرص ـ لا سيما وأنت في مقتبل العمر ـ على تعلم العلم الشرعي، وملء وقتك بطاعة الله تعالى، وبما يفيدك في دنياك وآخرتك، ولا تشغل نفسك بما لا تُسألُ عنه يوم القيامة. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة