عام

في قوله تعالى: (عينا يشرب بها المقربون) لماذا قال: بها، ولم يقل: منها؟

رقم الفتوى: 362017
دلالات الفتوى:# الباء# الله،# بمعنى# المقربون# وَقَوله

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن الباء تأتي لمعان عدة، منها التبعيض مثل: من، وعليه، فهي هنا بمعنى من، أي يشرب منها المقربون. وقيل: إنَّ يشرب هنا بمعنى يروى، أو يتلذذ، أو ينتفع. وفي الآية توجيهات أخرى، منها: أن الفعل يشرب عدي بالباء، كما يتعدى بنفسه، وقيل إن الباء زائدة. ففي تفسير الطبري : ويعني بقوله: {يشرب بها عباد الله}، يروى بها، وينتفع. وقيل: يشرب بها، ويشربها بمعنى واحد. وذكر الفراء أن بعضهم أنشده: شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج ........ اهـ. وفي تفسير النسفي : {يشرب بها عباد الله}، أي منها، أو الباء زائدة، أو هو محمول على المعنى، أي يلتذ بها، أو يروى بها. وإنما قال أولا بحرف من، وثانيا بحرف الباء؛ لأن الكأس مبتدأ شربهم، وأول غايته . اهـ. وفي شرح الأشموني لألفية ابن مالك عند الكلام على معاني الباء: العاشر: التبعيض، نحو: {عينا يشرب بها عباد الله} . اهـ. وفي مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام عند الكلام على معاني الباء: الْحَادِي عشر التَّبْعِيض: أثبت ذَلِك الْأَصْمَعِي والفارسي والقتبي وَابْن مَالك، قيل والكوفيون، وَجعلُوا مِنْهُ {عينا يشرب بهَا عباد الله}. وَقَوله: (شربن بِمَاء الْبَحْر ثمَّ ترفعت ... مَتى لجج خضر لَهُنَّ نئيج) وَقَوله: ( ... شرب النزيف بِبرد مَاء الحشرج) ...اهـ. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة