الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الباء تأتي لمعان عدة، منها التبعيض مثل: من، وعليه، فهي هنا بمعنى من، أي يشرب منها المقربون. وقيل: إنَّ يشرب هنا بمعنى يروى، أو يتلذذ، أو ينتفع.
وفي الآية توجيهات أخرى، منها: أن الفعل يشرب عدي بالباء، كما يتعدى بنفسه، وقيل إن الباء زائدة.
ففي تفسير
الطبري
:
ويعني بقوله: {يشرب بها عباد الله}، يروى بها، وينتفع. وقيل: يشرب بها، ويشربها بمعنى واحد. وذكر الفراء أن بعضهم أنشده:
شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج
........ اهـ.
وفي تفسير
النسفي
:
{يشرب بها عباد الله}، أي منها، أو الباء زائدة، أو هو محمول على المعنى، أي يلتذ بها، أو يروى بها. وإنما قال أولا بحرف من، وثانيا بحرف الباء؛ لأن الكأس مبتدأ شربهم، وأول غايته
. اهـ.
وفي شرح
الأشموني
لألفية
ابن مالك
عند الكلام على معاني الباء:
العاشر: التبعيض، نحو: {عينا يشرب بها عباد الله}
. اهـ.
وفي مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
لابن هشام
عند الكلام على معاني الباء:
الْحَادِي عشر التَّبْعِيض: أثبت ذَلِك الْأَصْمَعِي والفارسي والقتبي وَابْن مَالك، قيل والكوفيون، وَجعلُوا مِنْهُ {عينا يشرب بهَا عباد الله}.
وَقَوله: (شربن بِمَاء الْبَحْر ثمَّ ترفعت ... مَتى لجج خضر لَهُنَّ نئيج)
وَقَوله: ( ... شرب النزيف بِبرد مَاء الحشرج)
...اهـ.
والله أعلم.