الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن نوى صوم النفل من الليل كعاشوراء وغيره، وأصبح صائما، ثم أفطر في النهار متعمدا من غير عذر. فقد اختلف العلماء في حكمه:
فذهب المالكية والحنفية إلى أن عليه قضاء ذلك اليوم؛ فصوم النفل عندهم من المسائل التي تجب بالشروع فيها.
قال ناظم مراقي السعود:
والنفل ليس بالشروع يجبُ
*
في غير ما نظمه مقرِّبُ
قف واستمع مسائلا قد حكموا
*
بأنها بالابتداء تلزمُ
صلاتنا وصومنا وحجُّنا
*
وعمرة لنا كذا اعتكافنا
طوافنا مع ائتمام المقتدي
*
فيلزم القضا بقطعِ عامد
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن المتطوع يجوز له الفطر، ولا قضاء عليه.
قال
ابن رشد
في بداية المجتهد:
أجمعوا على عدم القضاء في فطر التطوع، لعذر أو نسيان.. واختلفوا إن كان لغير عذر: فأوجب مالك وأبو حنيفة عليه القضاء، وقال الشافعي وجماعة: لا قضاء عليه.
اهـ.
وقول
الشافعي
و
أحمد
في إباحة تعمد الفطر في صوم التطوع، وأنه لا قضاء عليه، هو الراجح المفتى به عندنا، وانظر الفتوى رقم:
3473
، والفتوى رقم:
17305
.
وأما فطره سهوا: فأجمعوا على أنه لا شيء فيه، ولا قضاء عليه كما قال
ابن رشد
، وراجع الفتوى رقم:
337405
، ما أحيل عليه فيها.
والله أعلم.