عام

هل يجوز هذا الدعاء: "رب ما كتبت لي من أجر ـ لأي عمل صالح كقراءة القرآن مثلاً ـ فاكتب مثله لكافة المسلمين الأحياء منهم والأموات، ومن سيأتي بعد"؟.

رقم الفتوى: 357178
دلالات الفتوى:# الدعاء# وَلِلْمُؤْمِنِينَ# المسلمين# وَالْمُؤْمِنَاتِ# وَلِوَالِدَيَّ

الإجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فإن الأولى للمسلم دعاء الله عز وجل بالأدعية الجامعة لخيري الدنيا والآخرة ـ وأعلاها ما كان مأثورًا في الوحي من الكتاب والسنة ـ وأن يتجافى عن الأدعية المحدثة المتكلفة، فعن عائشة قالت: كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم يَستحِبُّ الجَوامِعَ مِن الدُعاء، ويَدَعُ ما سِوى ذلك . أخرجه أبو داود، وصححه ابن حبان، والحاكم . وأفضل الدعاء للمسلمين هو الاستغفار لهم، وهذا هو هدي الأنبياء، كما في قوله سبحانه على لسان نوح عليه السلام: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا {نوح:28}، وعلى لسان إبراهيم عليه السلام: رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ {إبراهيم:41}، وكما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ {محمد:19}. وفي مسند الشاميين للطبراني، عن عبادة بن الصامت، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من استغفر للمؤمنين والمؤمنات، كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة . وحسنه الألباني . وأما الدعاء بالصيغة التي ذكرتها: فقد نص بعض العلماء على جواز ما هو قريب منها، جاء في نهاية المحتاج: قال ابن الصلاح: وينبغي الجزم بنفع: اللهم أوصل ثواب ما قرأناه ـ أي: مثله، فهو المراد، وإن لم يصرح به ـ لفلان؛ لأنه إذا نفعه الدعاء بما ليس للداعي، فما له أولى، ويجري هذا في سائر الأعمال، وبما ذكره في أوصل ثواب ما قرأناه إلى آخره يندفع إنكار البرهان الفزاري قولهم: اللهم أوصل ثواب ما تلوته إلى فلان خاصة، وإلى المسلمين عامة؛ لأن ما اختص بشخص لا يتصور التعميم فيه، فقد قال الزركشي: الظاهر خلاف ما قاله، فإن الثواب يتفاوت، فأعلاه ما خصه، وأدناه ما عمه وغيره، والله تعالى يتصرف فيما يعطيه من الثواب بما يشاء . اهـ. والدعاء لعموم المسلمين يدخل فيه من لم يأت بعدُ منهم، جاء في الدر المنثور: وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي ـ رضي الله عنه ـ قال: ما يسرني بنصيبي من دعوة نوح وإبراهيم للمؤمنين والمؤمنات حمر النعم . اهـ. والله أعلم.

فتاوى ذات صلة