أنا طالبة مسلمة أعيش في أمريكا ولا أستطيع قيادة السيارة من أجل العمل، لذلك قدمت على عمل عبر النت، وسائل التواصل الاجتماعي بحيث نقوم بعمل تقرير على أي محتوى سيئ أو يحوى محتوى جنسيا أو غير ذلك، ومن أجل قبولك يجب أن يكون معك حساب فيس بوك وأصدقاء كثيرون، ولذلك قمت بإنشاء حساب وأضفت الجنسين إلى حسابي وطلبت منهم إضافتي، وأنا لا أفتح الشات أبدا بعد أن أصبحت لدي مجموعة كبيرة من الناس قي حسابي، فهل في ذلك حرج؟ علما بأنني في هذا الحساب أقوم بنشر منشورات دعوية ومجالس علمفهل علي حرج إن لم أغلق حسابي؟.وجزاكم الله خيرا.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإضافة المرأة للرجال في وسائل التواصل ربما يكون سببا من أسباب الفتنة، فهنالك الميل الغريزي من كل منهما للآخر، وقد جاءت السنة النبوية بالتحذير من فتنة النساء، ففي الحديث الذي رواه
مسلم
عن
أسامة بن زيد ـ
رضي الله عنهما ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء.
فربما استغل الشيطان وجودهما معا في الصفحة وأغرى كلا منهما بالآخر للدخول في المراسلات الخاصة فيقع المحذور، والشيطان للإنسان بالمرصاد، ويحسن استدراجه إلى المعاصي من حيث لا يحتسب، ولذلك حذر الله تعالى منه فقال:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
{النور:21}.
فالأصل وجوب الحذر من إضافة الرجال في الفيسبوك أو غيره، ولكن إن كانت بك حاجة لإضافة رجال إلى صفحتك العامة، وتأمنين على نفسك من مراسلتهم في الخاص فنرجو أن لا حرج في ذلك ـ إن شاء الله ـ ولكن يبقى الإشكال في طبيعة هذا العمل الذي ستقومين به، فقد ذكرت أنه يتعلق بعمل تقرير على أي محتوى سيئ أو يحوي محتوى جنسيا أو ما يشبه ذلك، وهذا ـ فيما يبدو لنا ـ يعني بالضرورة الاطلاع على هذه المحتويات السيئة، فإن كان الأمر كذلك فهذا باب للفتنة عظيم لا يجوز لك الدخول فيه، فاجتنبي ذلك تماما واطلبي السلامة لدينك، عسى الله أن يبدلك خيرا من هذا العمل، فقد وعد بالخير من خافه واتقاه، فقال:
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ
{الطلاق3:2}.
وثبت في مسند
أحمد
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
إنك لن تدع شيئا اتقاء الله جل وعز ألا أعطاك الله خيرا منه
.
والله أعلم.