الموسوس إذا استفتى اثنين من المفتين في حالة طلاق الكناية، فأحدهما قال بالوقوع والآخر قال بعدم الوقوع، وكلاهما من أكبر علماء بلادنا، فهل أعمل بالأيسر لأنني وقتها لم أكن موسوسا، بل كنت مدركا مختارا ولم أعمل بما أنا مقتنع به، وهو الوقوع؟ وقد سألت شيخا يعرفني فقال اعمل بعدم الوقوع، وذكرت له أنني مقتنع بالوقوع، واللفظ أنني كنت أفكر في الطلاق وعندما أردت نطق الكناية بكل حماقة مني نويت فيها عمدا بإدراك مني، وأنا أحب زوجتي ولو أتاني آت وقال بدل لفظ الكناية، صرح، والله ما كنت سأصرح أبدا، أو أتاني قاض وقال طلق، وعندما يكون الفعل جادا وقرارا نهائيا والله لن أفعله، فهل يحق لي العمل بالأسهل، لأنني موسوس في هذا الباب رغم عدم اقتناعي بما ذكرت؟.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن تيقن أنّه طلق امرأته مع تمام الاختيار والإدراك، فقد وقع طلاقه ولا يجوز له أن يعمل بقول من أفتاه بخلاف ذلك، لكنّ الموسوس قد يتوهم أنّه طلق بكامل اختياره وإدراكه والواقع بخلاف ذلك، والظاهر لنا من سؤالك أن الأمر كله وسوسة، فاعمل بقول من أفتاك بعدم الوقوع ولا تلتفت إلى الوساوس.
والله أعلم.